|
|
|
|
#1 |
|
عضو متحمس
|
عيد للتضحية تاريخ النشر : 02/12/2008 - 03:18 م د. أحمد نوفل قبل قريب ودعنا ركن الصيام، واختتمنا هذا الركن بفرحة وعيد، وبعد قليل نختتم ركناً عظيماً آخر من أركان الإسلام هو ركن الحج نختتمه كذلك بفرحة وعيد، تحقيقاً لكلام مولانا المجيد سبحانه: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون». والحج شعيرة عظيمة، وهو أكبر تجمع ديني ومؤتمر ديني في العالم. يدل هذا الركن، وتدل هذه العبادة على حيوية هذا الدين وحيوية أمة هذا الدين، فعلى الرغم من تخلف الأمة في هذه المرحلة، إلا أن الدين قادر على تحريكها، وحشدها، ورص صفوفها، رغم عوامل الفرقة المفتعلة المصطنعة فيما بينها. هذا الركن العظيم معانيه عظيمة وحكمه بالغة، فهو يجدد العهد بين العبد وربه، وهو يعلم العبد الاستجابة لنداء مولاه فيأتي ملبياً النداء هاتفاً من أعمق الأعماق: «لبيك اللهم لبيك» ما هذا الدين العظيم؟! إن كلمة أطلقها إبراهيم قبل قرون متطاولة استجابة لأمر ربه: «وأذن في الناس بالحج يأتوك..»، فلبى إبراهيم النداء فأذن، فأتى الحجيج مذ ذاك إلى أن يرث الله الأرض تلبية لذلك النداء وذلك الأذان. هذا الركن العظيم مرتبط في كثير من أعماله بأبي الأنبياء خليل الله، جد هذه الأمة الذي سماها أمة المسلمين، ومرتبط بتضحياته، فهو الذي بنى البيت قبلتنا، ووجهة حجنا، والذي نطوف به في ركن الحج العظيم: الطواف. وأما المسعى فذكرى تضحيته إذ أسكن زوجه وابنه بواد غير ذي زرع، فنضب الماء من بين يديها، ونفد الزاد، فصارت تسعى بين الصفا والمروة تبحث عن الماء، فأصبح سعيها ركناً من أركان الحج يذكرنا بتضحية إبراهيم عليه السلام. وأما النحر في يوم الحج الأكبر، فهو شعيرة مرتبطة كذلك بإبراهيم عليه السلام، إذ جهز ابنه للذبح لرؤيا رآها، فافتداه الله بذبح عظيم، لتصبح شعيرة من شعائر الدين إلى يوم الدين. وأما رجم الشيطان فهو كذلك مرتبط بعمل إبراهيم، إذ أراد الشيطان أن يثنيه عن ذبح ولده، فصار يرجمه بالحجارة، ليصبح رجم الشيطان كذلك شعيرة من شعائر الله. فالحج في كل جزئياته أو في كثير منها مرتبط بنبي التضحيات الذي امتحنه الله أصعب الامتحانات، فاجتازها بنجاح كبير، وشهد الله له بناء على ذلك فقال: «وإبراهيم الذي وفّى..». وقال: «وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمّهُنّ. قال إني جاعلُكَ للناسِ إماماً..». فبالتضحية صار إبراهيم إماماً للعالم، ورمزاً ينتسب الجميع إليه ويعتز به. وبالتضحية تسير هذه الأمة على خطاه صلى الله عليه وسلم. واليوم فإن طليعة التضحية في الأمة هم أهل غزة. ورمز العزة في أمة العزة هذه الأيام هم كذلك أهل غزة. والأكثر إقداماً وتقدمة للشهداء يضحون بهم في سبيل الله نصرة لدين الله وذوداً عن بيوت الله ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم أهل غزة. فهل عجيب أن تكون غزة عنوان النهوض وطليعة التغيير؟ وهل عجيب أن يتآمر عليها دعاة الهزيمة ورموز التواطؤ وأصحاب الفكر التبعي وعملاء المستعمر؟ وختاماً، يتقبل الله طاعاتكم، وتقبل الله تضحياتكم وكل عام والأمة بخير. وسلام على غزة على وجه الخصوص. |
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|